قصة إنسانمجرة سبورت

رونالدو الظاهرة.. قصص لا تعرفها عن أفضل مهاجم في التاريخ 

شيء واحد يسيطر على عقلك عندما تسمع اسم “رونالدو”، وهو ذلك البرتغالي الفذ الذي تحدى نفسه كل عام، ليصبح من بين الأفضل في تاريخ كرة القدم.

لكن هناك رونالدو آخر، هو لويس نازاريو دي ليما، البرازيلي الذي صنع تاريخا وأرقاما ربما لن تشاهدها في حياتك، وامتلك مهارة تجعله بمسافة كبيرة عن أفضل ملاحقيه، المهاجم الأفضل والأكثر اكتمالا في تاريخ اللعبة، رغم سجله غير الطبيعي مع الإصابات، وتهكم البعض عليه بألقاب من قبيل “رونالدو السمين”، أو “صاحب قصات الشعر الغريبة”.

لكني لا اهتم بقصة شعر الرجل، فهو من اخترق دفاعات الألمان كالسهم في نهائي كأس العالم 2002، وسجل هدفين، وجعل شعره موضة للأطفال والمراهقين والشباب. ولا يهمني وزنه، لأني رأيته في ختام مسيرته، يلعب في كورينثيانز البرازيلي، بوزن ربما يجعل غيره غير قادر على الحركة، ولكنه كان يمر من اللاعبين برشاقة شاب رياضي في العشرينيات، ويسدد الكرة بقوة كادت تكسر العارضة.

البداية.. توهج غير طبيعي 

في أوائل التسعينيات، توهج المراهق رونالدو فجأة في نادي كروزيرو، حيث سجل 44 هدفا في 44 مباراة، وانضم وهو بعمر 18 عاما فقط، للمنتخب البرازيلي الذي حقق لقب كأس العالم في عام 1994.

بعدها، انتقل إلى هولندا، وبالتحديد لنادي “بي إس في إيندهوفن”، وتوهج مسجلا 54 هدفا في 57 مباراة. ولك أن تتخيل، لاعبا يبلغ من العمر 20 عاما، يحصل على كأس العالم، ويسجل 98 هدفا في 101 مباراة في بطولتي دوري مختلفتين. 

وفي هذا الوقت، كانت سمعة رونالدو تصل لكل مكان، وإمكانياته الكبيرة في المراوغة والتسجيل، والتحكم غير الطبيعي في الكرة نأسر المشجعين والمحللين على حد سواء.

رونالدو الظاهرة.. الأفضل في العالم

في موسم 96-97، انضم رونالدو إلى برشلونة الإسباني، حيث سجل 47 هدفا في 49 مباراة في أول أعوامه مع الفريق، وفاز أواخر 1996 بجائزة أفضل لاعب في العالم، ليصبح أصغر لاعب في التاريخ يفوز بها، إذ كان عمره لا يتجاوز 20 عاما، ولا يزال يحتفظ بهذا الرقم القياسي حتى الآن.

الأكثر من ذلك، أن رونالدو سجل 47 هدفا لبرشلونة في موسم واحد وهو بعمر 20 عاما، فيما سجل ليونيل ميسي نفس العدد من الأهداف في 53 مباراة (أكثر من رونالدو بـ4 مباريات) وهو بعمر 22 عاما.

وفي الانتقالات الصيفية لعام 1997، انضم رونالدو لنادي انتر ميلان الإيطالي، وفي نهاية نفس العام، حصل على جائزة أفضل لاعب في العالم للمرة الثانية على التوالي. 

ضربات موجعة 

أنهى رونالدو موسم 97-98 مسجلا 34 هدفا في مختلف البطولات. وسافر إلى فرنسا في الصيف للمشاركة في كأس العالم 1998، لكن مسيرة البرازيل في البطولة وتألقه اللافت فيها، لم يشفعان له لحمل الكأس للمرة الثانية، بعد الخسارة أمام فرنسا في النهائي.

لكن لم تنته الأمور عند هذا الحد، ففي 21 نوفمبر 1999، أصيب رونالدو بتمزق في وتر الركبة أثناء مباراة في الدوري الإيطالي ضد ليتشي. وبعد الجراحة و5 أشهر من إعادة التأهيل، عاد اللاعب في 12 أبريل 2000 للمباريات، ولعب 7 دقائق فقط في نهائيات كوبا إيطاليا، وأصيب في نفس الركبة للمرة الثانية.

وأي شخص يمارس الرياضة، يعرف أن إصابة الركبة هي أكثر الإصابات التي يمكن أن تنهي الحياة المهنية. ولذلك، توقع العديد من الناس نهاية مسيرة رونالدو بعد إصابته الثانية في نفس الركبة، لأنه على الأقل سيفقد سرعته ورشاقته.

ركبة رونالدو بعد عودته من الإصابة في 2002

رونالدو الظاهرة.. عودة اسطورية

إلا أن قصة رونالدو لم تنته، حيث عاد من جديد للملاعب في 2002، وسجل 7 أهداف في 14 مباراة لصالح انتر ميلان. لكنه غير أسلوب لعبه، من الاحتفاظ بالكرة والمراوغة واستغلال السرعة، إلى التركيز على تسجيل الأهداف.

وحقق الأسلوب الجديد أهدافه في كأس العالم 2002، حيث قاد رونالدو البرازيل بأداء مبهر لتحقيق البطولة، مسجلا 8 أهداف، وفاز بأفضل لاعب فيها، وأحسن لاعب في العالم للمرة الثالثة.. وبات الجميع يعرف أن رونالدو عاد مجددا.

وفي نفس العام، انتقل رونالدو لريال مدريد في صفقة قياسية بلغت 45 مليون يورو في ذلك الوقت. ورغم تعرضه للكثير من الإصابات في الفترة بين 2002 و2006، سجل الظاهرة 104 هدف لريال مدريد في 184 مباراة، وفاز ببطولتي دوري إسباني.

متاعب رونالدو المتجددة

وفي صيف 2006، شارك رونالدو في كأس العالم رغم الشكوك حول لياقته ووزنه، لكن انتهى به الأمر محطما الرقم القياسي المسجل باسم الألماني جيرد مولر، وأصبح الهداف التاريخي لكأس العالم برصيد 15 هدفا. بعدها، انتقل رونالدو إلى ميلان الإيطالي وسجل 8 أهداف في 20 مباراة، لكنه تعرض للإصابة في ركبته للمرة الثالثة.

رونالدو الظاهرة .. قصص لا تعرفها عن أفضل مهاجم في التاريخ 

وفي هذه المرة، توقع الجميع، بما فيهم مواطنه بيليه، اعتزال رونالدو، ولم يجدد ميلان عقده في 2007، لكنه انتقل مصابا إلى نادي كورينثيانز البرازيلي، ولعب لصالحه 55 مباراة بوزن زائد، وركبة مزقتها ثلاثة إصابات، لكنه سجل 30 هدفا.

ولم يسبق في تاريخ كرة القدم أن أصيب لاعب يعتمد على السرعة والحركة، بنفس إصابة رونالدو، مرة واحدة، وعاد ليصبح نصف اللاعب الذي كان عليه. لكن رونالدو عاد أكثر من مرة بعد أن غاب اجمالا 4 مواسم كاملة بسبب الإصابات. وهذا هو الخيط الرفيع الذي يفصل الشخص العظيم عن الناس العاديين؛ أن يسقط بقوة، ويشطبه الجميع من سجلاتهم، ثم يعود كما كان.

وهنا لا اتحدث عن معاناة الظاهرة طفلا مع الفقر، وصعوبة حياته أو دخوله الصعب إلى عالم كرة القدم، وإنما عن مسيرة عظيمة تعرضت لانتكاسات لا يمكن أن ينجو منها أحدا، لكنها احتفظت بعظمتها.

وبالنسبة لكثيرين في هذا العالم، فإن اللاعب الأفضل والأكثر اكتمالا وسحرا في كرة القدم، ليس رونالدو البرتغالي أو ميسي، أو حتى بيليه.. إنه الظاهرة.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق