قصة إنسان

فان دايك.. العملاق الذي هزم الموت والفقر ليكتب التاريخ

ما أن يصل لاعب كرة القدم إلى قمة الأداء الفني ويخترق عالم الأفضل وما يرتبط به من جماهيرية، حتى ينظر المشجعين له من عدسة وضعه المالي والاجتماعي الحالي، ويتناسون ما مر به من صعاب، كانت يمكن أن تقضي على تجربته، وربما تكلفه حياته، ومسيرته الرائعة من المثابرة والعمل.

ينطبق ذلك على كثير من اللاعبين، بداية من كريستيانو رونالدو الذي عرض موقع “مجرة 24” في تقرير سابق كيف هزم الفقر ومشاكل القلب، ورونالدو الآخر، ذلك البرازيلي الذي كلما تمزقت ركبته، عاد ليبهر العالم.

واليوم، يعرض “مجرة 24” رحلة نجم أخر، توارت موهبته عن الأنظار داخل أندية صغيرة، حتى تلقفه ليفربول الانجليزي، وتحول في عام ونصف ليصبح المدافع الأفضل في العالم، بل ويفوز بجائزة أفضل لاعب في أوروبا.. إنه فرجل فان دايك.

العملاق عانى طفلا من مشاكل النمو

ووفق موقع “lifebogger” المهتم بالسير الذاتية للمشاهير، ولد فان دايك في 8 يوليو عام 1991 في مدينة بريدا جنوبي هولندا، ونشأ في أسرة بسيطة للغاية لأب هولندي وأم من أصول سورينامية، وكان يشبه والدته كثيرا في الملامح.

وفي طفولته، تعرض فان دايك للأزمة الأولى، وهي معاناته مع بطء في النمو، إذ كان يوصف بأنه بطيء النمو وصغير في الحجم. كما عانى أيضا من خراج خطير لا تزال ندوبه تظهر حتى الآن بشكل بارز على الجزء السفلي من بطنه.

وفي ذلك الوقت، اعتبرت أسرة فان دايك شفاء طفلهما وعودته إلى النمو الطبيعي معجزة، وهي الخطوة التي مثلت بداية المسيرة الناجحة للاعب.

كما أن اللاعب الذي يتقاضى حاليا 10 ملايين جنيه إسترليني سنويا من ليفربول، عانى كثيرا في طفولته ومراهقته مع الفقر، حيث كان قبل أكثر من 10 سنوات، يغسل الأطباق في أحد المطاعم بمسقط رأسه بريدا ليتمكن من الإنفاق على نفسه.

وقال فان دايك عن هذه الفترة لصحيفة “ديلي ميل” البريطانية: “كنت أعمل في غسيل الأطباق لأني أردت أن أجمع بعض المال”، مضيفا “كنت أعمل يومي الأحد والأربعاء، وأحصل في المقابل على 350 يورو شهريا”.

وعلقت الصحيفة البريطانية وقالت إن زملاء فان ديك في المطعم أحبوه كثيرا وكانوا يشجعونه بما فيهم مالك المطعم “جاك ليبس”.

جاك ليبس قال عن اللاعب “كان مجتهدا ويحضر للعمل مرتين أسبوعيا، وطلبت منه أن يعمل أكثر، لكنه كان يرفض بشدة، وكان يصر دوما أنه يعمل هنا في المطعم بشكل مؤقت”. وتابع: “كان دائما يرى أن وظيفته الأساسية على المستطيل الأخضر، وليس بين الأطباق”.

نجاة من الموت

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، حيث تعرض فان دايك لأزمة أخرى في عمر 17 عاما. وروى اللاعب لشبكة “فوكس سبورت” الأمريكية ما حدث قالا “رأيت الموت بعيني بعد أن أصبت بالتهاب شديد في الزائدة الدودية”.

وتابع “كنت ألعب لصالح جرونينجن الهولندي؛ فريقه في ذلك الوقت، ولم أتوقف عن التدريب لمدة 3 أيام رغم الألم، وبعدها ذهبت لرؤية الطبيب الذي أمر بنقلي على الفور إلى المستشفى بسيارة إسعاف طبية”.

ونقلت الشبكة الأمريكية عن تقرير طبي للمستشفى إن فان ديك نجا من الموت بسبب مستوى لياقته المذهل الذي ساعده على التحمل والتعافي.

وقال فان ديك: “كانت تجربة مفزعة جاءت في وقت كنت متألقا فيه مع فريقي وقبل مباراة ديربي، لقد كان وقتا عصيبا”. وأضاف: “للمرة الأولى لم تكن كرة القدم تعني بالنسبة لي شيئاً، لم تكن مهمة على الإطلاق، فكل ما كنت أفكر فيه هو البقاء على قيد الحياة”.

وتابع: “لم أستطع أن أفعل أي شيء على الإطلاق لمدة 10 أيام على الأقل بعد الجراحة، لم أستطع المشي، وعندما تحركت لأول مرة كنت أتنفس كالمجنون”، مضيفا “بعدها، بدأت التدريب مع الأطباء لاستعادة عضلاتي، وبعد ذلك لعبت موسما كاملا في هولندا ثم ذهبت إلى سلتيك”.

أزمة مع والده

وبالعودة لطفولة اللاعب، فإنه تعرض لأزمة أعنف وأشد وطأة من الناحية النفسية، حين هجر والده العائلة، وتركها ضحية للفقر والمعاناة، لذلك لا يكتب فان دايك اسم والده على قميصه، ويستعين بلقب عائلة والدته.

وفي 2015، بدأ فان دايك طريقه الصعب نحو قمة الكرة العالمية، بالانتقال إلى ساوثهامبتون الإنجليزي قادما من سيلتك الاسكتلندي، حيث بدأت أعين كشافي ليفربول تتابعه منذ موسمه الأول.

وانتقل فان دايك في بداية سنة 2018 إلى ليفربول في صفقة كلفت النادي 75 مليون جنيه استرليني، ليكون بذلك ثاني أغلى مدافع في تاريخ كرة القدم. 

معلومات لا تعرفها

تتمثل نقاط القوة في شخصية فان ديك في عناده ومثابرته وإصراره وإخلاصه وعاطفته وقدرته على الإقناع.

فيما تتمثل نقاط الضعف في شخصية اللاعب الكبير في كونه مزاجيا، فضلا عن تشاؤمه وقلقه الدائم.

وبعيدا عن الملعب، يعشق فان ديك الفنون بأنواعها، والهوايات المنزلية، والاسترخاء بالقرب من أو في المياه ومساعدة أحبائه وأصدقائه ويكره تعرض والدته لأي نقد.

ورغم الشهرة التي حققها، لا يزال فان ديك بمقابلة الممثل الأمريكي ويل سميث، إذ يراه شخصية عظيمة وأبا رائعا وإنسانا ذكيا بخلاف إمكاناته الكبيرة في التمثيل، مشيرا إلى حرصه على التعلم منه دائما.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق