قصة إنسانمجرة سبورت
أخر الأخبار

محمد زيدان.. قصة كفاح تعاني التهميش

مر علي تاريخ مصر العديد من اللاعبين التاريخين، لن ينساهم تاريخ المستديرة المصري قط، منهم من وضع أسمه عناويناً لصفحات التاريخ تلك، ومنهم من زاد عن ذلك بكتابة أسمه بأحرف من ذهب في قلوب كل مشجع مصري مهما كان عمره، لحظات عاشها محبو كرة القدم مع تلك الأسماء لازالت عقولهم محتفظة بها، وتصورها أمامهم من حين لآخر لترتسم البسمة علي وجوههم بسبب هؤلاء الأساطير من جديد حتي بعد إعتزالهم، واحد من هؤلاء التاريخين هو اللاعب المصري المعتزل محمد زيدان.

نتذكر جميعاً لحظات عدة مررنا بها مع زيدان، صاحب الموهبة الكروية الفزة، والأداء التاريخي مع منتخب الفراعنة خاصة في مبارتي نهائي أفريقيا 2008، 2010، ومباراة البرازيل في كأٍس القارات 2009، حين جن جنون المصريين بأداء الإستثنائي زيزو ولازالت جملة “اضرب زيدان” تتردد في عقولنا، ولا زالت لقطة تراقص حذاءه فوق يديه تجعلنا نبتسم في تذكرها.

لكن بالنظر إلي الأمور عن قرب، بشكل ما ظلم محمد زيدان من إعطائه حقه الكامل في الحفاوة والإشادة والدعم الإعلامي الكامل، خاصة في تلك المباريات التاريخية التي كان نجم أحداثها الأول لكنه لم يحظي بحقه، بل تم تلميع نجوم آخرين وتسليط الضوء الكامل عليهم دون صاحب الحق الأكبر.

وفي هذا التقرير، تصحبكم بوابة “مجرة 24” في تاريخ المظلوم محمد زيدان  

محاولات محلية فاشلة، والاحتراف هو المنقذ

ولد زيزو عام 1981، وكانت رحلته المحلية مع كرة القدم  تحت عنوان “إهتمام غير كاف”.

انضم زيدان إلي النادي المصري البورسعيدي في الثامنة من عمره، لتنتهي رحلته مع المصري عام 1998.

التحق زيدان بعد ذلك بفريق الجمارك، في مدينة بورسعيد ذاتها، لكن لم تلفت موهبته الانتباه أيضاً، أو لم يحظي بالنظرة الثاقبة لإكتشاف التاريخين.

وسافر المكافح زيزو بعدها للدنمارك رفقة أسرته، وبحث المصري عن فريق يلعب لصفوفه، لكن القدر قد كتب قصته بشكل غريب.

وفقاً لتصريحات تليفزيونية سابقة لزيدان، حاول العثور علي نادٍ دون جدوي، ليذهب في إحدي الأيام للعب كرة القدم في إحدي الحدائق العامة، ولظروف القدر العجيبة، تلتقطه أعين كشاف نادي أكاديميك بولد كلوب، لينضم لصفوف الفريق بداية من 1999.

ولعب زيزو 51 مباراة مع فريق بولد كلوب، بين 1999 و2003، وسجل خلالها 12 هدفاً، واستمراراً لرحلة القدر، انتهت رحلة زيدان مع بولد كلوب بسبب أزمة مالية كبيرة أصابت النادي الدنماركي.

وبدأ زيدان بعدها رحلة جديدة في واحد من أكبر وأشهر الأندية في الدنمارك، نادي ميتلاند، ووفقاً لموقع “ترانسفير ماركت”، كانت قيمة الصفقة 400 ألف يورو.

فذاً منذ البداية!

محمد زيدان.. قصة كفاح واسطورة لا تنسي وتهميش اعلامي

“الشيء الذي جعل ميتلاند يضمني هو أنني كنت مختلفا”، هكذا صرح زيدان للتليفزيون الدينماركي حين تم سؤاله عن انتقاله لميتلاند.

وأضاف”كنت أقول للناس إنني أريد أن أصبح أفضل لاعب في العالم ليردوا عليّ بقولهم (من تظن نفسك؟).. وقتها كنت أجيب: لست الأفضل في العالم، لكنني أريد أن أصبح كذلك”.

فيما صرح مادس هفيد ياكوبسن، مسؤول الإعلام والصحافة في نادي ميتلاند، لبوابة “مجرة 24” : “كان انضمام زيدان لنا مهما للغاية، حيث حاز إعجاب الجماهير منذ المباراة الأولى”، وتابع مادس : “في مباراته الأولى على ملعبنا، سجل زيدان 5 أهداف في اللقاء الذي فزنا فيه بنتيجة 6 أهداف مقابل هدف.. لقد كان فذا منذ البداية”.

وأضاف ياكوبسن “لعب زيدان 47 مباراة وسجل 30 هدفا خلال فترة وجوده في ميتلاند، قبل أن يتم بيعه إلى فيردر بريمن (الألماني) مقابل 3.5 مليون يورو”.

وأنهي مادس حديثة قائلاً :”كان زيدان رائعا ومهيبا بالكرة، لقد كان موهبة فذة وقدم أداءات من طراز عالمي”.

وتوج زيدان هدافاً للدوري الدنماركي بالإضافة إلي لاعب العام في موسم 2003-2004.

وسجل زيزو في الموسم التالي 9 أهداف في أول 3 مباريات، مما جعل الجماهير يقومون بتسمية ملعب MCH Arena باسم “زيدان أرينا”.

محمد زيدان علامة في تاريخ دورتموند

بعدما انتقل زيدان إلي فيردر بريمن، لم تكن رحلته مع الفريق الألماني جيدة بالقدر الكافي.

محمد زيدان.. قصة كفاح واسطورة لا تنسي وتهميش اعلامي

أعير زيزو إلي نادي ماينز الألماني تحت قيادة مدربه يورجن كلوب، الذي أشتري عقد زيزو بشكل نهائي في يناير 2007.

لعب زيزو مع ماينز 57 مباراة، سجل خلالها 30 هدفاً وصنع 6 أهداف، وانتقل في يوليو 2007 إلي هامبورج من فرق المقدمة بالدوري الألماني في ذلك الوقت.

وقضي زيزو عاماً دون التوقعات رفقة هامبورج، ليعود للعب تحت لواء مدربه يورجن كلوب مرة أخري في بروسيا دورتموند في 17 أغسطس 2008.

وفي الفترة بين 2008 و2012، حمل زيزو قميص دورتموند في 73 مباراة، فاز خلالها مع الفريق الألماني بلقبي الدوري الألماني وسجل 15 هدفاً فيما قدم 10 تمريرات حاسمة.

وخلال رحلته مع دورتموند، أعاقت وبشدة الإصابات المتكررة للاعب المصري تألقه بشكل أكبر مع الفريق الألماني.

وصرح قسم الإعلام والاتصالات في بروسيا دورتموند لبوابة “مجرة 24″ : كان زيدان جزءا مهما للغاية من الفريق في نجاحاته بين عامي 2008 و2012، ليس فقط بتسجيل الأهداف، ولكن أيضا بتحركاته ومهاراته غير الطبيعية بالكرة”.

وأزاد  “من الناحية الشخصية، تمتع زيدان بأسلوب لبق وجيد وحس الدعابة، وكان يضفي على غرفة الملابس مزاجا جيدا”.

فيما قال تقرير سابق لصحيفة بيلد الألمانية، إن زيدان لم ينل الحفاوة والإهتمام الإعلامي المناسبين لموهبته، علي الرغم من أدائه المذهل في عدة مبارايات مع دورتموند، وعلاقته القوية مع يورجن كلوب.

وأضاف تقرير الصحيفة الألمانية، أن زيزو لم يكن الشخص الذي يجيد استغلال تألقه لتسويق وترويج نفسه بشكل كبير.

وكانت دورتموند نهاية المحطات المتوهجة بشدة لزيزو، إذ انتقل بعدها إلي ماينز مجدداً، ثم بني ياس الإماراتي، ومنه إلي الإنتاج الحربي المصري، لتعتبر جميعها تجارب لم يقدر لها النجاح في حياة زيدان الكروية، لينهي بعدها محمد زيدان حياته الكروية وعلاقته بالمستديرة بالإعتزال الصامت في 2016.

علاقة قوية بمدرب استثنائي

محمد زيدان.. قصة كفاح واسطورة لا تنسي وتهميش اعلامي

كثيراً ما تحدث محمد زيدان عن العلاقة القوية التي جمعته بالمدرب الألماني العبقري يورجن كلوب، والذي حقق إنجازات تاريخية مع فريقه الحالي ليفربول في العامين السابقين تحديداً.

وقال زيدان في تصريحات تليفزيونية  سابقة، إن يورجن اعتاد علي الجلوس معه من أجل تحفيزه للظهور بمستويات أفضل ولتطوير مهاراته.

وقال زيزو “كلوب أخبرني بعد ذلك بأن إمكانياتي كانت أعلى بـ100 مرة من محمد صلاح (نجم ليفربول الحالي)”.

وأضاف زيدان “لكنه أكد لي أن ما كان ينقصني فقط هو التركيز على بعض الأمور بجانب القوة العضلية، فضلا عن الاحترافية والتركيز في كرة القدم”.

وأنهي زيدان تصريحاته “بالفعل كنت أركز على بعض الأمور خارج المستطيل الأخضر، خاصة السفر الدائم”.

محمد زيدان رجل المباريات التاريخية

ونصل إلي الجزء الخاص في قلوب جماهير الكرة المصرية، حين نتحدث عن اللحظات الخاصة لزيدان مع الجمهور الكروي، والتي تجلي فيها دور زيدان البطولي في مباريات لا تنسي،.

فعلياً، بدأ زيدان مشواره مع منتخب الفراعنة في 22 يناير 2008، وقدم زيزو حينها أداءً كبيراً أمام منتخب الكاميرون في دور المجموعات من بطولة أمم أفريقيا، وسجل زيزو هدفين أكثر من رائعين، حينها، احتفل بالحذاء بطريقة لا تزال ترسم البسمة علي وجوه الجماهير ولن تنسي من ذاكرتهم.

وفي المباراة النهائية، جاءت اللقطة الكبيرة لزيدان، حين قاتل علي كرة، بلغة كرة القدم “ميتة”، في الوقت القاتل من المباراة وأمام المدافع الشرس ريجوبرت سونج، واستطاع زيدان المحافظة علي اتزانه وقتاليته رغم تعرضه للركل والشد من المدافع، حتي توج مجهوده بانتزاع الكرة وتمريرها لزميله محمد أبو تريكة الذي سجلها بكل سهولة وحسم لقب أمم أفريقيا الثاني علي التوالي للفراعنة.

وعاد زيدان في البطولة ذاتها بعد عامين، في فبراير 2010، ليقدم تمريرة حاسمة للاعب محمد ناجي جدو ليحرز هدف الفوز علي غانا في آخر 10 دقائق من المباراة،  ليتوج علي غراره الفراعنة بالبطولة الأفريقية الثالثة علي التوالي، وليحظي جدو بالحفاوة الكاملة دون زيدان.

وفي كأس القارات عام 2009، وأمام البرازيل، كانت المباراة الأعظم فنياً لزيدان، وسجل هدفين في مرمي أبناء السامبا من أصل ثلاثة للمنتخب المصري، لكن لم يكن رجل المباراة الأول وصاحب الحفاوة أيضاً من وجهة نظر وسائل الإعلام.

وحينها، برر المراقبون عدم حصوله علي الاهتمام والتقدير المسناسبين، بكونه لا ينتمي إلي أحد القطبين؛ الأهلي والزمالك، ولا يمتلك جماهيراً حماسية لتفرض أسمه.

وبالاتفاق مع تلك المبررات أو الاختلاف، سيظل زيدان واحداً من أهم اللاعبين في تاريخ كرة القدم المصرية والعربية والإفريقية.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق