قصة إنسان
أخر الأخبار

هيتي غرين.. قصة أبخل امرأة في التاريخ: ثروتها 2.3 تريليون دولار

حين كنا أطفالاً، قصوا علينا العديد من قصص البخلاء، أعطونا العظة من تاريخ البخل، ذكروا لنا أسماء عدة عرفها البشر واقعياً، أو علمها لهم الخيال في سبيل تعليم البشر منذ نعومة أظافرهم مدي سوء صفة البخل، وتقريبهم لنظيرتها صفة الكرم، لكنهم لم يذكروا لنا يوماً قصة أبخل امرأة في التاريخ، “ساحرة وول ستريت الشريرة”، الأمريكية هيتي غرين.


 تابعونا علي فيسبوك

دخلت هيتي غرين موسوعة جينيس للأرقام القياسية من باب البخل الذي لايحب أن يدخل من خلاله أحد، لكنه مميز للغاية سيحفظها في صفحات التاريخ لفترات طويلة وربما للأبد، إذ سُجلت هيتي في الموسوعة كأبخل امرأة عرفها التاريخ.

وعاشت غرين في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، ورغم ثرائها الفاحش وحسها التجاري العبقري، كما وصفتها قناة “بي بي سي” البريطانية، كانت دائمة الظهور بنفس الملابس سوداء اللون مما جعل الناس يطلقون عليها اسم “ساحرة وول ستريت الشريرة”.

وتركت هيتي عند وفاتها عام 1916 عن عمر يناهز 81 عاماً، مبالغ نقدية تقدر بنحو 100 مليون دولار، أي ما يعادل اليوم 2.3 تريليون دولار بأسعار الوقت الحالي.

ووصفتها صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية عندما توفت عام 1916 بأنها “أغني امرأة في أمريكا”.

وطوال حياتها، ظلت غرين ترتدي فستاناً واحداً أسود اللون، وقبعات رخيصة، وتحمل حقيبة يد واحدة سوداء اللون.

ولم تمتلك هيتي سيارة، حيث كانت تسير في شوارع منهاتن المزدحمة في نيويورك إلي مكتبها في البنك الكيماوي حيث كانت تُباشر إدارة امبراطوريتها التجارية.

قصة هيتي غرين وبداياتها مع البخل


هيتي غرين.. قصة أبخل امرأة في التاريخ بلغت ثروتها 2.3 تريليون دولار

ولدت هنرييتا غرين في 21 نوفمبر عام 1834 في نيوبيدفورد في ماساتشوستس لأسرة غنية من طائفة الكواكر المسيحية.

ونظراً لسوء الحالة الصحية لوالدتها، ظلت هيتي تحت رعاية والدها أو جدها الذي رباها علي إحترام المال.

وحين بلغت سن السادسة، كانت هيتي تقرأ لجدها أخبار المال وتقارير البورصة.

بينما في سن العاشرة، عملت هيتي كـ “سكرتيرة” لجدها تكتب له الرسائل وتشارك في اجتماعاته التجارية.

وفعلياً، اقتحمت غرين عالم البورصة والأعمال في سن مبكرة، إذ تحدثت تقارير إعلامية حول هذا الشأن، بأنه عندما كانت هيتي في سن العشرين اشتري لها والدها خزانة ملابس، والتي ضمت العديد من الأزياء الفاخرة، ليدفع هيتي للتأنق والحصول علي زوج جيد.

لكن استغلت غرين الخزانة علي نحو مختلف، إذ باعت الملابس واستخدمت المال في الاستثمار في أذون الخزانة الحكومية.

ورغم حبها للاستثمار منذ المراهقة، إلا أنها اضطرت للانتظار حتي الثلاثينيات من عمرها للحصول علي المال الكافي للعمل كمستثمرة محترفة.

وتحققت الخطوة الأولي حينها، عندما توفي والدها عام 1865 تاركاً لها ثروة الأسرة المُقدرة بنحو 5 ملايين دولار.

وتوفيت عمتها سيلفيا بعد ذلك بوقت قصير تاركة خلفها مليوني دولار للهيئات الخيرية، مما دفع غرين لتحدي الوصية في المحكمة.

هيتي غرين.. داهية تجارية

وقد عملت غرين في العقارات وشراء الأراضي، خاصة، تلك التي كان من المتوقع تحولها إلي مسارات للسكك الحديدية.

كما قدمت هيتي أيضاً القروض للبنوك المتعثرة، والمدن التي كانت تعاني من أزمات مالية وقتها.

وقالت هيتي غرين، العبقرية في التجارة والاستثمار العقاري، ذات مرة لنيويورك تايمز عام 1905: “أقوم بالشراء عندما يكون السعر منخفضا ولا أحد يريد البضاعة التي أحتفظ بها حتى يرتفع سعرها ويتعطش الناس للشراء”.

وجاء في كتاب “ساحرة وول ستريت الشريرة” الصادر عام 1936 عن حياتها، أن هيتي قد توقعت انهيار البورصة فكدست الأموال السائلة لتقديم القروض.

واعتقدت هيتي أن الرجال يطمعون في مالها، ولهذا، لم تتزوج حتي سن الـ 33 عندما ارتبطت بإدوارد هنري غرين.

وكانت لإدوارد ثروة خاصة متواضعة، لكنه لم يكن بذكاء زوجته، وقد أنجبا أبنهما ند، وابنتهما سيلفيا.

مظاهر بخل هيتي جرين

هيتي غرين.. قصة أبخل امرأة في التاريخ بلغت ثروتها 2.3 تريليون دولار
كارتون يعود تاريخه لعام 1895 وتظهر فيه غرين بين أثرياء أمريكا الممتعضين من دفع الضرائب

واحتفظت غرين بمالها بعيداً عن متناول يد زوجها مما وتر العلاقة بينهما ودفعه لمغادرة المنزل في وقت لاحق، لكن حينما حل به المرض قدمت له الرعاية قبل موته.

وكتبت واشنطن بوست عنها عام 1909: “إنه منذ وفاة زوجها صارت ترتدي زي الأرملة الأسود”، وظلت ترتديه، نفسه، حتي وفاتها.

ورغم ثرائها الفاحش، ارتدي أطفالها ملابس مستعملة، وعاشت في عدد من الشقق المتواضعة في نيويورك ونيو جيرسي لتتجنب بذلك دفع الأموال في إعداد منزل جديد أو دفع الضرائب،  وكانت وجبتها اليومية علي الغداء مكونة من الشوفان فقط والذي تسخنه علي المدفئة، كما كانت تبحث عن الأماكن التي تقدم العلاج المجاني.

ومع التقدم في العمر، أصبحت غرين تنام وبجانبها سلسلة تضم مفاتيح خزائنها في البنوك بالإضافة إلي مسدس.

وقيل عنها إنه عندما أُصيب ابنها بكسر في ساقه أخذته لعيادة مجانية، فعرفها الأطباء وطالبوها بدفع تكلفة العلاج، لتترك نجلها ببساطة لديهم وتنصرف، مما ترتب علي ذلك عدم تلقي ابنها للعلاج المناسب، ما أدي لاحقاً لبتر ساقه.

ولكن نفت جمعية نيو إنجلاند التاريخية هذه القصة وقالت: “مثلها مثل العديد من القصص المرتبطة بغرين لا تخلو من المبالغة”.

وتوفيت غرين عام 1916 بعد مرض طويل، وعاش نجلاها حياة رغدة بعد موتها، إذ صار ابنها جامعاً للأعمال الفنية.

بينما تركت ابنتها ضيعتها للهيئات الخيرية بعد وفاتها عام 1961.

هيتي ترفض وصفها بالبخيلة

وقد رفضت غرين اتهامها بالبخل وقالت في حديث صحفي: “لست امرأة صعبة فأنا ببساطة من طائفة الكواكر وأحاول الالتزام بإيمان هذه الطائفة من حيث بساطة المظهر والحياة الهادئة حيث لا تسعدني أشكال الحياة الأخرى”.

قُم بتقييم المقالة

شكراً لكم..

تقييم المستخدمون: 5 ( 1 أصوات)

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق